ابن كثير

225

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقد رواه أسباط عن السدي عن مرة عن عبد اللّه بن مسعود قال : يرد الناس جميعا الصراط ، وورودهم قيامهم حول النار ، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى إن آخرهم مرّا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه ، يمر فيتكفأ به الصراط ، والصراط دحض « 1 » مزلة عليه حسك كحسك القتاد « 2 » ، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس . وذكر تمام الحديث رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا خلاد بن أسلم ، حدثنا النضر ، حدثنا إسرائيل ، أخبرنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قال : الصراط على جهنم مثل حد السيف ، فتمر الطبقة الأولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة كأجود الخيل ، والرابعة كأجود البهائم . ثم يمرون والملائكة يقولون : اللهم سلم سلم ، ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من رواية أنس وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم . وقال ابن جرير « 4 » : حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن قيس قال : ذكروا ورود النار ، فقال كعب : تمسك النار الناس كأنها متن إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق : برهم وفاجرهم ، ثم يناديها مناد : أن أمسكي أصحابك ودعي أصحابي ، قال فتخسف بكل ولي لها ، وهي أعلم بهم من الرجل بولده ، ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم . قال كعب : ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة ، مع كل واحد منهم عمود ذو شعبتين ، يدفع به الدفع فيصرع به في النار سبعمائة ألف . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، عن أم مبشر عن حفصة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء اللّه أحد شهد بدرا والحديبية » قالت : فقلت أليس اللّه يقول : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قالت : فسمعته يقول ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . وقال أحمد « 6 » أيضا : حدثنا ابن إدريس ، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيت حفصة فقال : « لا يدخل النار أحد

--> ( 1 ) دحض : زلق . ( 2 ) الحسك : الشوك ، والقتاد : شجر له شوك . ( 3 ) تفسير الطبري 8 / 365 ، 366 . ( 4 ) تفسير الطبري 8 / 365 . ( 5 ) المسند 6 / 285 . ( 6 ) المسند 6 / 362 .